عمر فروخ

216

تاريخ الأدب العربي

لحماد عجرد بالهجاء ، وكان مجاشع صغيرا ، فشبّب حماد بأم مجاشع فبعث عمرو بهدية إلى حماد واعتذر اليه واستكفّه ثم لام أخاه مجاشعا ( غ 13 : 86 ) . ولما غزا المأمون بلاد الروم كان عمرو بن مسعدة معه فأدركته الوفاة في أذنة ، قرب طرسوس ، في ربيع الآخر من سنة 217 ه في الأغلب ( 832 م ) . 2 - [ خصائصه الفنّيّة ] كان عمرو بن مسعدة صاحب توقيع ورسائل وفصول موجزة « 1 » ، ولكن ليس له كتاب مؤلّف في موضوع معين . وهو فصيح الألفاظ سهل التراكيب حسن السّبك كثير الايجاز مع شيء من الغموض المقصود تقتضيه عادة اللباقة السياسية . وكذلك كان ينظم الشعر . ووصف الفضل بن سهل بلاغة عمرو بن مسعدة فقال ( معجم الأدباء 16 : 129 ) : « هو أبلغ الناس ، ومن بلاغته أن كلّ أحد إذا سمع كلامه ظنّ أنّه يكتب مثله ، فإذا رامه بعد عنه » . 3 - المختار من كلامه : - كتب عمرو بن مسعدة إلى الحسن بن سهل : أما بعد ، فإنك ممن إذا غرس سقا وإذا أسّس بنى ، ليستتمّ تشييد أسسه ويجتني ثمار غرسه . وثناؤك عندي قد شارف الدروس وغرسك مشف على اليبوس « 2 » . فتدارك بناء ما أسّست وسقي ما غرست ، إن شاء اللّه « 3 » . - لعمرو بن مسعدة كلمات جوامع للحكم ، منها : العبوديّة عبودية الإخاء لا عبودية الرقّ - الودّ أعطف من الرّحم « 4 » -

--> ( 1 ) فصول موجزة : أقوال مختصرة . ( 2 ) قد شارف : أشرف على ، أوشك ، اقترب من الدروس ( الامحاء والزوال ) . وغرس ( يدك ) مشف : قريب ، مقبل . ( 3 ) تدارك الرجل الشيء : أدركه ( وصل اليه ) وأنقذه ( من البوار والهلاك والتلف ) قبل أن يحل به التلف فلا يبقى للانسان حيلة في انقاذه . ( 4 ) العبودية ( الحقيقية ) ليست عبودية الرق ( الاسترقاق والظلم ) لأن الإنسان يحاول التخلص منها ، بل عبودية الإخاء ( الصداقة ) لأن الانسان لا يريد أن يتحرر منها . الود : المحبة والصداقة . اعطف : أشد وأحسن عطفا ( ميلا ، عناية صلة - كعطف الأم على ولدها ) من الرحم ( القرابة من النسب والولادة ) .